عبد الرحمن السهيلي

227

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

وقال الجعدي : كأنّ الغبار الذي غادرت * ضحيا دواخن من تنضب شبه الغبار بدخان التنضب لبياضه . وقال آخر عقيل بن علقة المري : وهل أشهدن خيلاً كأن غبارها * بأسفل علكدّ دواخن تنضب وأضاة بني غفار على عشرة أميال من مكة ، والأضاة الغدير ، كأنها مقلوب من وضأة على وزن فعلة ، واشتقاقه من الوضاءة بالمد وهي النظافة ، لأن الماء ينظف ، وجمع الأضاة إضاء وقال النابغة في صفة الدروع : علين بكديونٍ وأُبطنّ كرّةً * وهنّ إضاءٌ صافيات الغلائل وأضيات ، وأضوات وأضاً وإضون . وهذا الجمع يحتمل أن يكون غير مقلوب ، فتكون الهمزة بدلاً من الواو المكسورة في وضاء ، وقياس الواو المكسورة تقتضي الهمز على أصل الاشتقاق ، ويكون الواحد مقلوباً لأن الواو المفتوحة لا تهمز ، مع أن لام الفعل غير همزة ، وقد يجوز أن يكون الجمع محمولاً على الواحد فيكون مقلوباً مثله ، ويقال أضاءة بالمد ، وقد يجمع أضاة على إضين ، قاله أبو حنيفة وأنشد : * محافر كأسر ية الإضينا * الأسرية : جمع سري ، وهو الجدول ، ويقال له أيضاً : السعيد . قل يا عبادي الذين أسرفوا : فصل : وذكر نزول الآية : « قُلْ يا عِبَادِيَ الذين أَسْرَفُوا على أَنْفُسِهم لاَ تَقْنَطُوا من رَحْمَة الله » الزمر الآية في المستضعفين بمكة ، وقول هشام بن العاص : ففاجأتني وأنا بذي طوىً . طوىً : مقصور موضع بأسفل مكة ، ذكر أن آدم لما أهبط إلى الهند ، ومشى إلى مكة ، وجعل الملائكة ، تنتظره بذي طوىً ، وأنهم قالوا له : يا آدم ما زلنا ننتظرك ها هنا منذ ألفي سنة ، وروي أن آدم كان إذا أتى البيت خلع نعليه بذي طوىً ، وأما ذو طواء بالمد ، فموضع آخر بين مكة والطائف هكذا ذكره البكري ، وأما طوىً بضم الطاء والقصر المذكور في التنزيل ، فهو بالشام اسم للوادي المقدس ، وقد قيل : ليس باسم له ، وإنما هو من صفة التقديس ، أي : المقدس مرتين . نزول طلحة وصهيب على خبيب بن إساف : فصل : وذكر نزول طلحةً وصهيب على خبيب بن إساف ويقال فيه يساف بياء مفتوحة في غير رواية الكتاب ، وهو إساف بن عنبة ، ولم يكن حين نزول المهاجرين عليه مسلماً في قول الواقدي بل تأخر إسلامه ، حتى خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر ، قال خبيب : فخرجت معه أنا ورجل من قومي ، وقلنا له : نكره أن يشهد قومنا مشهداً لا نشهده معهم ، فقال : أسلمتما ؟ فقلنا : لا ، فقال : ارجعا ، فإنا لا نستعين بمشرك . وخبيب هو الذي خلف على بنت خارجة بعد أبي بكر الصديق ، واسمها : حبيبة ، وهي التي يقول فيها أبو بكر عند وفاته : ذو بطن بنت خارجة أراها جارية ، وهي : بنت خارجة بن أبي زهير ، والجارية : أم كلثوم بنت أبي بكر ، مات خبيب في خلافة عثمان ، وهو جد خبيب بن عبد الرحمن ، الذي يروى عنه مالك في موطئه . أنسة وأبو كبشة : وذكر أنسة وأبا كبشة في الذين نزلوا على كلثوم بن الهدم ، فأما أنسة مولى رسول الله